[size=24]
الحلقة الخامسة
2-الغزل فى عصر صدر الاسلام
هذب الاسلام الغزل في هذا العصر فجاء الغزل في هذا العصر أكثر تعففاً لكن بالرغم من هذا ضلت طائفة من الشعراء تعاقر الخمر في اشعارها وتشبب بالنساء وتتغزل بهن غزلاً فاحشا امثال ابى محجن الثقفى لكن عموم الشعراء اتسم شعرهم بالغزل العفيف الذي لم يقف الإسلام بوجهه والدليل على ذلك ان كعب بن زهير عندما مدح الرسول محمد بدأ قصيدته الشهيرة بالغزل.
وهنا سوف نقوم بالقاء الضوء على قصيدة لاحد شعراء هذا العصر
وهو كعب بن زهير
قصيدة بانت سعاد (اللامية )
وهى قصيدة انشدها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يرجى منه العفو
ولكنه بداها بالغزل فى محبوبته
بانت سعاد
بانَتْ سُعادُ فَقَلبي اليومَ مَتْبولُ
مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ
وما سعادُ غَداةَ البيْنِ إذ رَحَلوا
إلاّ أَغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مَكْحولُ
تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ
كأنّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ
شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماء مَحْنِيَةٍ
صافٍ بأَبْطَحَ أَضْحى وهُوَ مَشْمولُ
تَجْلو الرّياحُ القَذى عنهُ وأَفْرَطَهُ
مِن صَوْبِ سارِيَةٍ بيضٌ يَعالِيلُ
يا ويْحَها خُلَّةً لو أنّها صَدَقَتْ
مَوْعودَها أو لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لكِنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها
فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْديلُ
فما تَدومُ على حالٍ تكونُ بها
كما تَلَوَّنُ في أَثْوابِها الغولُ
وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زَعَمَتْ
إلاّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
كانت مَوَاعيدُ عُرْقوبٍ لها مَثَلاً
وما مَواعيدُها إلاّ الأَباطيلُ
أرْجو وآمَلُ أنْ يَعْجَلْنَ في أَبَدٍ
وما لَهُنَّ طَوالَ الدّهْرِ تَعْجيلُ
فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ
إنَّ الأمانِيَّ والأحْلامَ تَضْليلُ
أَمْسَتْ سُعاد بأرضٍ لا يُبَلِّغُها
إلاّ العِتاقُ النَّجيباتُ المَراسِيلُ
ولن يُبَلِّغَها إلاّ عُذافِرَةٌ
فيها على الأَيْنِ إرْقالٌ وتَبْغيلُ
مِن كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرى إذا عَرِقَتْ
عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
تَرمي الغُيوبَ بِعَيْنَي مُفْرَدٍ لَهَقٍ
إذا تَوَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعَمٌ مُقَيَّدُها
في خَلْقِها عن بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ
حَرْفٌ أَخوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ
وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ
يَمْشي القُرادُ عليها ثمَّ يُزْلِقُهُ
منها لَبانٌ وأقْرابٌ زَهاليلُ
عَيْرانَةٌ قُذِفَتْ في اللّحْمِ عَنْ عُرُضٍ
مِرْفَقُها عن بَناتِ الزُّورِ مَفْتولُ
كأنَّ ما فاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحَها
مِنْ خَطْمِها ومِن اللّحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تُمِرُّ مِثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ
في غارِزٍ لم تَخَوَّنْهُ الأَحَالِيلُ
قَنْواءُ في حُرَّتَيْها للبَصيرِ بها
عِتْقٌ مُبينٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
تَخْدي على يَسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ
ذَوابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تَحْليلُ
سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصى زِيَماً
لم يَقِهِنَّ رُءُوسَ الأُكْمِ تَنْعيلُ
يوماً يَظَلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَخِماً
كأنَّ ضاحيهِ بالنّارِ مَمْلولُ
كأنَّ أوْبَ ذِراعَيْها وقد عَرِقَتْ
وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقيلُ
وقالَ للقَوْمِ حادِيهِمْ وقد جَعَلَتْ
وُرْقُ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصى قيلوا
شَدَّ النَّهارِ ذِراعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ
قامَتْ فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
نَوَّاحَةٌ رَخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ ليسَ لها
لما نَعى بِكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ
تَفْري اللَّبانَ بِكَفَّيها ومِدْرَعُها
مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيها رَعابيلُ
يَسْعى الوُشاةُ بِجَنْبَيها وقَوْلُهُمُ
إنَّكَ يابنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتولُ
وقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنْتُ آمُلُهُ
لا أُلْفِيَنَّكَ إنّي عَنْكَ مَشْغولُ
فَقُلْتُ خَلُّوا طَريقي لا أبا لَكُمُ
فكلُّ ما قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعولُ
كلُّ ابنِ أُنْثى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
يوماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ
أُنْبِئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوْعَدَني
والعَفْوُ عندَ رَسولِ اللهِ مَأْمولُ
مَهْلاً هداكَ الذي أعْطاكَ نافِلَةَ الـ
ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفْصِيلُ
لا تَأْخُذَنّي بأقوالِ الوُشاةِ ولمْ
أُذْنِبْ ولو كَثُرَتْ عنِّي الأَقاويلُ
لقدْ أَقومُ مَقاماً ما لو يقومُ بهِ
أَرى و أسْمَعُ ما لو يَسْمَعُ الفيلُ
لَظَلَّ يُرْعَدُ إلاَّ أنْ يَكونَ لهُ
مِنَ الرّسولِ بإذنِ اللهِ تَنْويلُ
حتى وَضَعْتُ يَميني لا أُنازِعُهُ
في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قِيلُهُ القيلُ
لَذاكَ أَهْيَبُ عندي إذْ أُكَلِّمُهُ
وقِيلَ إنَّكَ مَسْبورٌ ومَسْؤولُ
مِن ضَيْغَمٍ من ضِراءِ الأُسْدِ مَخْدَرُهُ
بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَغْدو فَيَلْحَمُ ضِرْغامَيْنِ عَيْشُهُما
لَحْمٌ مِنَ القَوْمِ مَعْفورٌ خَرَاذيلُ
إذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ لَهُ
أنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاّ وهو مَفْلولُ
مِنْهُ تَظَلُّ حَميرُ الوَحْشِ ضامِزَةً
ولا تَمَشَّى بِواديهِ الأَراجيلُ
ولا يَزالُ بِواديهِ أخو ثِقَةٍ
مُطَرَّحُ البَزِّ والدّرْسانِ مَأْكولُ
إنّ الرَسولَ لَسَيفٌ يُسْتَضاءُ بهِ
مُهَنَّدٌ من سيوف اللهِ مَسْلولُ
في عُصبةٍ من قريشٍ قال قائلُهُمْ
ببطْنِ مكّةَ لمّا أسْلَموا زولُوا
زالوا فما زالَ أنْكاسٌ ولا كُشُفٌ
عند اللّقاءِ ولا مِيلٌ مَعازيلُ
شُمُّ العَرانينِ أبْطالٌ لَبوسُهُمُ
من نَسْجِ داودَ في الهَيْجا سَرابيل
بِيضٌ سَوابغُ قد شُكَّتْ لها حَلَقٌ
كأنّها حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ
ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ
لا يَفْرَحونَ إذا نالَتْ رِماحُهُمُ
قوماً ولَيْسوا مَجازيعاً إذا نِيلُوا
لا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاّ في نُحورِهِمُ
ما إنْ لَهُم عن حِياضِ الموتِ تَهْليل
3- الغزل فى العصر الاموى
ازدهر الغزل في هذا العصر ازدهاراً لا مثيل له وذلك لأسباب منها
حياة الترف الذي تمتعت به الدولة الأموية وخاصة في الحجاز
<LI>
التسامح الديني الذي كان سائد في ذلك العصر.
<LI>
الهدوء والاستقرار الامني.
</LI>
واتجه الغزل في ثلاث اتجاهات أو ثلاث مدارس هي :
1. الغزل البدوي أو الغزل العذري : وهو الغزل العفيف نجد فيه مشاعر الحب الصادقة لأنه يقتصر على حبيبة واحدة، وسمي كذلك لان قبيلة العذرة اشتهرت به ولانه انتشر في البادية ومن رواده كثير منهم قيس بن الملوح وقيس لبنى وجميل بن المعمر وكمثال على هذا بيت جميل بن المعمر:
يهواكِ ماعشتُ الفؤاد فأن امت يتبع صداكي صداي بين الأقبرِ 2. الغزل الحضري : وسمي كذلك لأنتشاره في حواضر الشام وزعيم هذا النوع عمر بن ابى ربيعة ويتميز بعدم الاكتفاء بحبيبة واحدة وحتى القصيدة الواحدة نرى شعراء هذا النوع يتغزلون بها في عدة نساء ويتجسد ذلك في قول عمر بن ابي ربيعة:
سلامٌ عليها ما أحبت سلامنا فأن كرهته سلامٌ على أخرى.
3. الغزل التقليدي : يكثر فيه الوقوف على الاطلال وسمي بالتقليدي لأن فيه شيء من تقليد شعراء العصر الجاهلي
وهنا نلقى الضوء على اثنين من شعراء هذا العصر
1- قيس بن الملوح ( مجنون ليلى )
قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعده بن كعب بن ربيعة العامري والملقب
بمجنون ليلى شاعر غزل عربى من المتيمين، من أهل نجد . عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب.
لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها ان يزوجوها به، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله.
قيل في قصة حبه إنه مر يوما على ناقة له بامرأة من قومه وعليه حلتان من حلل الملوك، وعندها نسوة يتحدثن، فأعجبهن، فاستنزلته للمنادمة، فنزل وعقر لهنن ناقته وأقام معهن بياض اليوم، وجاءته ليلى لتمسك معه اللحم، فجعل يجز بالمدية في كفه وهو شاخص فيها حتى أعرق كفه، فجذبتها من يده ولم يدر، ثم قال لها : ألا تأكلين الشواء ؟ قالت : نعم. فطرح من اللحم شيئا على الغضى، وأقبل يحادثها، فقالت له : أنظر إلى اللحم، هل استوى أم لا ؟ فمد يده إلى الجمر، وجعل يقلب بها اللحم، فاحترقت، ولم يشعر، فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك، ثم شدت يده بهدب قناعها. روي ان اباه ذهب به الي الحج حتي يدعو الله ان يشفيه مما الم به من حب ليلي وقال له تعلق باستار الكعبه ودعو الله ان يشفيك منها فتعلق المجنون باستار الكعبه وقال [اللهم زدني لليلي حبا وبها كلفا ولا تنسني ذكرها ابدا]
لقيس بن الملوح ديوان شعري في عشقه لليلى حيث كان لقصة مجنون ليلى التأثير الكبير في الادب العربى بشكل خاص كما كان له تأثير في الادب الفارسى حيث كانت قصة قيس بن الملوح إحدى القصص الخمسة ل بنج غنج أي كتاب الكنوز الخمسة للشاعر الفارسي نظامى كنجوى . كما أنها أثرت في الأدبين التركى والهندى ومنه إلى الادب الاردوى
وهذه اشهر قصيدة لقيس والتى كان يتغنى بها دائما
وقد سميت ( المؤنسة ) لانه كان يأنس بالتغنى بها فى وحدته
المؤنســــــــــة
تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
ويوم كظل الرمح قصرت طوله
بليلى فلهّاني وما كنت لاهيا
بتمدين لاحت نار ليلى وصحبتي
بذات الغضى تزجي المطي النواجيا
فقال بصير القوم ألمحت كوكبا
بدى في سواد الليل فردا يمانيا
فقلت له : بل نار ليلى توقدت
بعليا تسامى ضوءها فبداليا
فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى
وليت الغضى ماشى الركاب لياليا
فيا ليلَ كم من حاجة لي مهمة
إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا
خليليّ إن لم تبكيا لي ألتمس
خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا
فما أشرف الإيفاع إلا صبابة
ولا أنشد الأشعار إلا تداويا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
وإني لأستغشي وما بي نعسة
لعل خيالاً منك يلقى خياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني
أحدث عنك النفس ياليل خاليا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن ألا تلاقيا
لحى الله أقواما يقولون أننا
وجدنا طوال الدهر للحب شافيا
وعهدي بليلى وهي ذات موصّد
ترد علينا بالعشي المواشيا
فشبّ بنو ليلى وشبّ بنو ابنها
وأعلاق ليلى في الفؤاد كما هيا
إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه
تواشوا بنا حتى أملّ مكانيا
سقى الله جارات لليلى تباعدت
بهن النوى حيث احتللن المطاليا
ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى
ولا توبة حتى احتضنت السواريا
ولا نسوة صبّغن كبداء جلعداً
لتشبه ليلى ثم عرضنها ليا
خليليّ لا والله لا أملك الذي
قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
وخبرتماني أن تيماء منزلاً
لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت
فما للنوى ترمي بليلى المراميا
فلو أن واشٍ باليمامة داره
وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وماذا لهم لا أحسن الله حالهم
من الحظ في تصريم ليلى حباليا
وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل
بي النقض والإبرام حتى علانيا
فياربّ سوّ الحب بيني وبينها
يكون كفافا لا عليّ ولا ليا
فما طلع النجم الذي يهتدى به
ولا الصبح إلا هيّجا ذكرها ليا
ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا
سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا
ولا سمّيت عندي لها من سمية
من الناس إلا بل دمعي ردائيا
ولا هبّت الريح الجنوب لأرضها
من الليل إلا بتّ للريح حانيا
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها
عليّ فلن تحموا عليّ القوافيا
فأشهد عند الله إني أحبها
فهذا لها عندي فما عندها ليا
قضى الله بالمعروف منها لغيرنا
وبالشوق منّي والغرام قضى ليا
وإن الذي امّلت يا أم مالك
أشاب فوَيدي واستهام فؤاديا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني
أحدث عنك النفس بالليل خاليا
أراني إذا صليت يممت نحوها
بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
اصلي فلا ادري إذا ماذكرتها
اثنتين صليت الضحى ام ثمانيا
ومابي إشراك ولكن حبها
وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمها
وأشبهه أو كان منه مدانيا
وتُجرم ليلى ثم تزعم انني
سلوت ولا يخفى على الناس ما بيا
إذا ما استطال الدهر ياأم مالك
فشأن المنايا القاضيات وشانيا
فأنت التي إن شئت أشقيتِ عيشتي
وأنت التي إن شئتِ أشقيتِ باليا
خليليّ ، ليلى أكبر الحاج والمنى
فمن لي بليلى أو فمن ذا لها بيا
لعمري لقد أبكيتني يا حمامة
العقيق وأبكيت العيون البواكيا
خليليّ ما أرجو من العيش بعدما
أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا
وتحرم ليلى ثم تزعم إنني
سلوت ولا يخفى على الناس مابيا
فلم أر مثلينا حبيبَي صبابة
اشد على رغم الأعادي تصافيا
حبيبان لا نرجو اللقاء ولا نرى
حبيبين إلا يرجوان التلاقيا
وإني لأستحييك أن تعرض المنى
بوصلك أو أن تعرضي بالمنى ليا
يقول أناس علّ مجنون عامر
يروم سلوّا قلت إني لما بيا
بي اليأس أو داء الهيام أصابني
فإياك عني لا يكن بك ما بيا
إذا ما استطال الدهر يا أم مالك
فشأن المنايا القاضيات وشانيا
إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل
بخير وجلت غمرة عن فؤاديا
فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي
وأنت التي إن شئت انعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولا عدى
يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
أمضروبة ليلى على أن أزورها
ومتخذ ذنبا لها أن ترانيا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني
أصارع رحلي أن يميل حياليا
هي السحر إلا أن للسحر رقية
وإنيَ لا ألقى لي الدهر راقيا
إذا نحن أدلجنا وانت أمامنا
كفى لمطايانا بذكرك هاديا
ذكت نار شوقي في فؤادي فأصبحت
لها وهج مستضرم في فؤاديا
أسائلكم هل سال نعمان بعدنا
وحب علينا بطن نعمان واديا
ألا يا حماميَ بطن نعمان هجتما
عليّ الهوى لما تغنيتما ليا
وأبكيتماني وسط صحبي ولم اكن
أبالي دموع العين لو كنت خاليا
ويا أيها القمريتان تجاوبا
بلحنيكما ثم اسجعا ....عللانيا
فإن انتما استطربتما أو اردتما
لحاقا بأطلال الغضى فاتبعانيا
ألا ليت شعري ما لليلى وما ليا
وما للصبا من بعد شيب علانيا
ألاايها الركب اليمانيون عرجوا
علينا فقد أمس هوانا يمانيا
ألا ليت شعري ما لليلى وما ليا
وما للصبا بعد شيبٍ علانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى
إلى من تشيها أو بمن جئت واشيا
مُعذبتي لولاك ما كنت هائماً
أبيت سخين العين حرّان باكيا
مُعذبتي قد طال وجدي وشفّني
هواك فيا للناس قلّ عزائيا
وددتُ على طيب الحياة لو أنه
يُزداد لليلى عمرها من حياتيا
يقولون ليلى بالعراق مريضة
فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
تمر الليالي والشهور ولا أرى
غرامي لها يزداد إلا تماديا
لئن ظعن الأحباب يا أم مالك
فما ظعن الحب الذي في فؤاديا
فيا رب إذ صيّرت ليلى هي المنى
فزنّي بعينيها كما زنتها ليا
وإلا فبغّضها إليّ وأهلها
فإني بليلى قد لقيت الدواهيا
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه
وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا
خليليّ إن ظنوا بليلى فقربا
لي النعش والأكفان واستغفرا ليا
اتمنى تقبل المساهمة
[/size]